عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

419

اللباب في علوم الكتاب

وقيل : هي معطوفة على قوله : « وَسَعى » فيكون قد عطف على الصّلة مع الفعل بهذه الجمل الكثيرة ، وهذا ينبغي أن ينزّه القرآن عن مثله . وقرأ ابن عامر « 1 » - وكذلك هي في مصاحف « الشام » : « قالوا » من غير « واو » ، وكذلك يحتمل وجهين : أحدهما : الاستئناف . والثاني : حذف حرف العطف وهو مراد ، استغناء عنه بربط الضّمير بما قبل هذه الجملة ، و « اتّخذ » يجوز أن يكون بمعنى عمل وصنع ، فيتعدّى لمفعول واحد ، وأن يكون بمعنى صيّر ، فيتعدّى لاثنين ، ويكون الأول هنا محذوفا تقديره : وقالوا : اتخذ اللّه بعض الموجودات ولدا ، إلا أنه مع كثرة دور هذا التركيب لم يذكر معها إلا مفعول واحد : وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً [ الأنبياء : 26 ] ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ [ المؤمنون : 91 ] ، وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً [ مريم : 92 ] . والولد فعل بمعنى مفعول كالقبض والنقص وهو غير مقيس والمصدر : الولادة والوليدية وهذا الثاني غريب . وقوله : « سُبْحانَهُ » . قال القرطبي رحمه اللّه تعالى : « سبحان » منصوب على المصدر ، ومعناه التبرئة والتنزيه عما قالوا . قوله تعالى : « بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » . « بل » إضراب وانتقال ، و « له » خبر مقدم ، و « ما » مبتدأ مؤخر ، وأتى هنا ب « ما » ؛ لأنه إذا اختلط العاقل بغيره كان المتكلّم مخيرا في « ما » و « من » ، ولذلك لما اعتبر العقلاء غلبهم في قوله « قانِتُونَ » ، فجاء بصيغة السّلامة المختصّة بالعقلاء . قال الزمخشري فإن قلت : كيف جاء ب « ما » التي لغير أولي العلم مع قوله : « قانِتُونَ » . قلت : هو كقوله : « سبحان ما سخركن لنا » وكأنه جاء ب « ما » دون « من » تحقيرا لهم وتصغيرا لشأنهم ، وهذا جنوح منه إلى أن « ما » قد تقع على أولي العلم ، ولكن المشهور خلافه . وأما قوله : « سبحان ما سخركن لنا » فسبحان غير مضاف ، بل هو كقوله : 752 - . . . * سبحان من علقمة . . . « 2 »

--> ( 1 ) انظر الكشف : 1 / 260 ، والسبعة : 168 ، والعنوان : 71 ، وحجة القراءات : 110 ، 111 ، والحجة : 2 / 202 ، وشرح الطيبة : 4 / 58 ، وشرح شعلة : 272 ، 273 ، وإتحاف فضلاء البشر : 1 / 413 . ( 2 ) تقدم برقم 365 .